أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

490

شرح معاني الآثار

فأخبر علي رضي الله عنه في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان قام مرة في بدء أمره على التشبه منه بأهل الكتاب وعلى الاقتداء بمن كان قبله من الأنبياء حتى أحدث الله تعالى له خلاف ذلك وهو القعود فثبت بذلك ما صرفنا إليه وجه حديث عبادة وقد حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب قالت ذاكرنا القيام إلى الجنازة وعندنا علي رضي الله عنه فقال أبو مسعود رضي الله عنه قد كنا نقوم فقال علي رضي الله عنه ذلك وأنتم يهود فمعنى هذا أنهم كانوا يقومون على شريعتهم ثم نسخ ذلك بشريعة الاسلام فيه وقد ثبت بما وصفنا في هذا الباب أيضا نسخ ما رويناه في أوله من الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام للجنازة بالآثار التي رويناها بعد ذلك وقد حدثنا يونس قال انا بن وهب قال حدثني أنس بن عياض عن أنيس بن أبي يحيى قال سمعت أبي يقول كان بن عمر رضي الله عنهما وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون قبل أن توضع الجنازة فهذا بن عمر رضي الله عنه قد كان يفعل هذا وقد روى عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فدل تركه لذلك إلى ما كان يفعل على ثبوت نسخ فأحدثه عامر بن ربيعة حدثنا يونس أيضا قال أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ان عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن القاسم كان يجلس قبل أن توضع الجنازة ولا يقوم لها ويخبر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوها ويقولون في أهلك ما أنت أهلك ما أنت فهذه عائشة تنكر القيام لها أصلا وتخبر أن ذلك كان من أفعال أهل الجاهلية وكان أبو حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يذهبون في كل ما ذكرنا في هذا الباب إلى ما قد بينا نسخه لما قد خالفه وبه نأخذ باب الرجل يصلى على الميت أين ينبغي أن يقوم منه حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يحيى بن يحيى قال أنا عبد الوارث بن سعيد عن حسين بن ذكوان قال حدثني عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت وهي نفساء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا حسين المعلم فذكر بإسناده مثله